السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
496
فقه الحدود والتعزيرات
هذا الوضع والشأن من المضيّ في البحث والتنقيب ، ولا يحتاج إلى النقض والإبرام في الأقوال والأدلّة . وأمّا العامّة فلم يتعرّض فقهاؤهم لمسألة تعداد ضربات التأديب ، بل يظهر من كلماتهم أنّه لا بدّ أن يقتصر على مقدار يؤدّب به الصبيّ . نعم ، ذكر بعضهم أنّ تأديب المعلّم ثلاث ضربات ، فلو زاد على ذلك وضربه ضرباً شديداً مثله لا يكون أدباً للصبيّ ، ضمن ؛ لأنّه قد تعدّى في الضرب . « 1 » وبالجدير أن ننقل في هذا المقام كلام عبد القادر عودة حيث قال : « تأديب الصغار : للأب الحقّ في تأديب أولاده الصغار الذين دون البلوغ ، وللمعلّم أيّاً كان ، مدرّساً أو معلّم حرفة تأديب الصغير ، وللجدّ وللوصيّ تأديب من تحت ولايتهما ، وللأمّ حقّ التأديب على رأي إذا كانت وصيّة على الصغير أو كانت تكفّله ، ولها هذا الحقّ في غيبة الأب ، وفي ما عدا هذه الأحوال فليس لها حقّ التأديب على الرأي الراجح . شروط تأديب الصغار : ويشترط في تأديب الصغار ما يشترط في تأديب الزوجة فيجب أن يكون التأديب لذنب فعله الصغير لا لذنب يخشى أن يفعله ، وأن يكون الضرب غير مبرّح متّفقاً مع حالة الصغير وسنّه ، وأن لا يكون على الوجه والمواضع المخوفة كالبطن والمذاكير ، وأن يكون بقصد التأديب ، وأن لا يسرف فيه ، وأن يكون ممّا يعتبر مثله تأديباً للصغير ، فإذا كان الضرب في هذه الحدود فلا مسئوليّة على الضارب ؛ لأنّ الفعل مباح له . حكم السراية : وإذا أدّى الضرب إلى تلف الصغير أو تلف أحد أعضائه فمالك وأحمد يريان أنّ المؤدّب لا يضمن ما دام الضرب ممّا يعتبر مثله أدباً ، وما دام التأديب في حدوده
--> ( 1 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 349 - الأحكام السلطانيّة للفرّاء ، ج 1 ، ص 282 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 211 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 292 و 293 و 398 - / 400 .